الأكثر رواجاً

تمييز الطيب من الخبيث فيما يدور على ألسنة الناس من الحديث

يدور على ألسنة الناس كثير من الأحاديث، فيها ما ليس…

ابحث عن

مؤسس الدار : أحمد راتب عرموش
تأسست سنـــة 1390هـ - 1970م
 

مساحة إعلانية

ميزات كتاب الطبخ للجميع: في كتاب الطبخ للجميع من منشورات دار النفائس – لبنان ميزات قلما تجدها في كتاب آخر، منها: 1- في بدايته مقدمة وافية عن المطبخ المثالي، وتجهيزاته الضرورية ، وشروط السلامة... وتحوي المقدمة أيضاً: إرشادات لشراء مختلف أنواع الخضار والفواكه واللحوم، وطرائق حفظ الأطعمة. 2- فيه فصل خاص عن التوابل وخلطاتها، وهو رسالة مقدمة في مدرسة فندقية، ولذلك فهي تستوفي النواحي العلمية والذوقية، وتتناول خلطات التوابل العالمية المختلفة. 3- جمع بين تحضير الطعام، وتجهيز الحلويات. ففيه أكثر من ألف وصفة طعام، وعشرات وصفات الحلويات الشائعة والتي يمكن تحضيرها في المنزل. ويمتاز ببعض الأكلات الشامية النادرة.
 
صدر حديثاً: «كتاب الخمسين في أصول الفقه» مع دراسة وافية عن إقليم الشاش وتاريخه في مئة صفحة. ومؤلف الكتاب: الإمام نظام الدين الشاشي، ومحققه: الدكتور عمار كامل الخطيب. وتمتاز هذه الطبعة بتضمينها دراسة وافية عن إقليم الشاش الذي يُنسب إليه المؤلف وتاريخه، وبتحقيقها على سبع نسخ خطية وأربع نسخ حجرية، وبهوامش تضمنت تخريج الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة وتعريف بالأعلام والأماكن والفرق والطوائف، ونسبة النصوص إلى أصولها، وذِكْر أقوال الحنفية والشافعية والمالكية والحنابلة في المسألة الواحدة كلما اقتضى الأمر. وزوِّد الكتاب بالفهارس العلمية التي تفيد القارئ وتسهل عليه الرجوع إلى المسألة التي يطلبها. قياس الكتاب 17×24سم، عدد صفحاته: 416 ورق شاموا، تجليد كرتونيه، سعر النسخة 14$
 
 

التدين الشكلي

التدين الشكلي

بقلم: "علاء الأسواني"

 

(holy ignorance)

على مدى سنوات ، عملت فى هيئة حكومية كبرى تضم آلاف العاملين. وفى اليوم الأول بينما كنت أعالج أحد المرضى، انفتح باب العيادة وظهر شخص، قدم نفسه باسم الدكتور حسين ثم دعانى لأداء صلاة الظهر جماعة فاعتذرت حتى أنتهى من عملى ثم أؤدى الصلاة... ودخلنا فى مناقشة كادت تتحول إلى مشادة، لأنه أصر على أن أترك المريض لألحق بالصلاة، وأصررت على استئناف العمل.

كل هذا لم أكن لأعترض عليه، فما أجمل أن يكون الإنسان متدينا، على أننى سرعان ما اكتشفت أن كثيرا من العاملين بالرغم من التزامهم الصارم بأداء الفرائض، يرتكبون انحرافات جسيمة كثيرة بدءا من إساءة معاملة الناس والكذب والنفاق وظلم المرؤوسين وحتى الرشوة ونهب المال العام.

لابد هنا أن نسأل:

فى عام 1664، كتب الكاتب الفرنسى الكبير موليير مسرحية اسمها "تارتوف"، رسم فيها شخصية رجل دين فاسد يسمى تارتوف، يسعى إلى إشباع شهواته الإنسانية الرخيصة وهو يتظاهر بالتقوى.. وقد ثارت الكنيسة الكاثوليكية آنذاك بشدة ضد موليير ومنعت المسرحية من العرض خمسة أعوام كاملة.. وبرغم المنع، فقد تحولت مسرحية تارتوف إلى واحدة من كلاسيكيات المسرح، حتى صارت كلمة تارتوف فى اللغتين الإنجليزية والفرنسية، تستعمل للإشارة إلى رجل الدين المنافق.

أعتقد أن المشكلة أعمق من ذلك.. فنحن متدينون فعلا عن إيمان صادق.. لكن كثيرا منّا  يمارسون انحرافات بدون أن يؤلمهم ضميرهم الدينى. لا يجب التعميم بالطبع، فكثير من المتدينين يراقبون ضمائرهم فى كل ما يفعلونه

إن المجتمعات تمرض كما يمرض الإنسان.

انفصال التدين عن الأخلاق

أولها النظام الاستبدادى الذى يؤدى بالضرورة إلى شيوع الكذب والغش والنفاق ..

سيقول البعض إن الشكل والعبادات أركان مهمة فى الدين تماما مثل الأخلاق.. الحق أن الأديان جميعا قد وجدت أساسا للدفاع عن القيم الإنسانية:

هناك قصة شهيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قابل رجلا ناسكا منقطعا للعبادة ليل نهار.. فسأله:

قال الرجل:

عندئذ قال صلى الله عليه وسلم:

والمعنى هنا قاطع وعظيم .. فالذى يعمل وينفق على أهله أفضل عند الله من الناسك المنقطع للعبادة لكنه لا يعمل.

لو أننا تخيلنا أن هذه الملصقات كانت تدعو، بالإضافة للحجاب، إلى رفض الظلم الواقع علينا من الحاكم أو الدفاع عن حقوق المعتقلين أو منع تزوير الانتخابات..

إن الفضيلة تتحقق بطريقتين لاثالث لهما: إما تدين حقيقى مرادف تماما للأخلاق. وإما عن طريق الأخلاق وحدها حتى ولو لم تستند إلى الدين...

ثم كانت المفاجأة: فقد أرسل جويتيسولو خطابا إلى أعضاء اللجنة يشكرهم فيه على اختياره للفوز بالجائزة، لكنه أكد فى نفس الوقت أنه لا يستطيع، أخلاقيا، أن يتسلم جائزة لحقوق الإنسان من نظام القذافى الذى استولى على الحكم فى بلاده بانقلاب عسكرى ونكل، اعتقالا وتعذيبا، بالآلاف من معارضيه..

هذا الكاتب الشريف الذى أثق فى أن الدين الاسلامي لم يخطر على باله وهو يتخذ موقفه الشجاع النبيل، أم عشرات المتدينين الذين يتعاملون مع الأنظمة الاستبدادية ويضعون أنفسهم فى خدمتها متجاهلين تماما الجرائم التى ترتكبها تلك الأنظمة فى حق شعوبها.

وإلا.. فإن الأخلاق بلا تدين أفضل بكثير من التدين بلا أخلاق ..