الأكثر رواجاً

القواعد الفقهية في كنز الراغبين للمحلي

الإلمام بالقواعد الفقهيَّة ضروري لكل طالب علم ولكل…

المعجم الوسيط في الاعراب

هو معجم في الإعراب يشتمل على حروف المعاني وظروف الزمان…

أصول التفسير وقواعده

حوى علوم الأقدمين في هذا المضمار، بتصنيف أكاديمي حديث.…

ابحث عن

مؤسس الدار : أحمد راتب عرموش
تأسست سنـــة 1390هـ - 1970م
 

مساحة إعلانية

ضمن فقرة اخترنا لك مقال بعنوان: خواطر : القدس ستعود كما عادت سابقاً......... بقلم الاستاذ أحمد راتب عرموش
 
هذا الكتاب مكتبة في كتاب، أعدَّه مؤلفٌ باحثٌ طُلَّعة خلال سنوات، حرص فيها على الاطلاع على جنى دور النشر العالمية، وما تصدره من مؤلفات لأعلام الثقافة والفكر والسياسة في العالم. فجاءت موضوعاته متنوعة: علمية، وتاريخية، وفلسفية، واجتماعية وغيرها.
 
 

خواطر: القدس ستعود كما عادت سابقاً

خواطر

هذه خواطر ترددت في ذهني وأنا أشاهد مؤتمر وزراء الخارجية العرب بأناقتهم المتميزة وكلماتهم المنمقة المنتقاة بعناية فائقة، فتذكرت أبياتاً من قصيدة الشاعر السوري عمر أبو ريشة، وكانت بعد مؤتمر الرباط الذي تلى حرق المسجد الأقصى سنة 1969، وأفشله معمر القذافي:

خافوا على العار أن يمحى فكان لهم             على الرباط لدعم العار مؤتمر

على أرائكهم  سبحان خالقهم                    عاشوا وما شعروا ماتوا وما قبروا

 

وأظن ظنَّ اليقين أن معظمهم يتألم أكثر مما يتألم كل فلسطيني وكل عربي مخلص، ولكنه لا يستطيع الخروج عن السكة المرسومة له. ولا أقصد الواقعيين الذين يفرضون تساؤلاً: لماذا الواقع يجعل ستة أو سبعة ملايين صهيوني من خمسة عشر مليون يهودي يفرضون رأيهم على ثلاثمئة وأربعين مليون عربي وزهاء ملياري مسلم يشكلون أكثر من خمس سكان العالم.

وسألت نفسي لماذا لا يعمل الواقعيون على تغيير الواقع المؤلم، بدل الرضوخ لعدو لا يمكن أن تقف طموحاته عند حد معين. وهل يستحق الصراع على السلطة أو العمل في سبيلها التضحية بالكرامة وحقوق الشعوب وتذكرت القول المأثور "آخر ما ينزع الله من قلوب الصالحين حب السلطان" ولكن هل يسوغ حب السلطان التنازل عن الأوطان، فلا بد من التغلب على الهوى لتجميع القوى.

ومع ادراكي اختلال موازين القوى الحالي فالذي اغتصب بيتي لا أعطيه سند ملكيتي. ولماذا مصادرة حق الأجيال القادمة في استعادة الحقوق إن كانت الأجيال المعاصرة عاجزة عن ذلك. ولماذا تقييد تلك الأجيال مع أن علماء عالميين كالمؤرخين الجدد، وهم يهود ومنهم: اسرائيل فنكلشتاين، وإيلان پاپه، وشلومو ساند يقولون ويكتبون أن أرض اسرائيل، والشعب اليهودي، وما تروجه الصهيونية هو محض اختلاق، وقد اختصر كتبهم أ.د.أسعد السحمراني ونشرناها بعنوان "خرافة أرض الميعاد". إذاً ستتغير نظرة اليهود أنفسهم إلى ما ترتكبه الصهيونية من جرائم بحق البشرية.

والحديث عن دولتين وإن كان كخرافة أرض الميعاد. اقتضته السياسة والعجز والافتئات الدولي. ففلسطين التاريخية قطر واحد وجزء من الأمة العريبة.

وأستغرب أنه إن كان للحكام التزاماتهم وضروراتهم، فلماذا لم تتداعَ الأحزاب القومية والاسلامية إلى اجتماعات وتدعو إلى مظاهرات تفهم ترامب رفض مشروعه حتى لا يعد السكوت موافقة.

وعلينا ألا ننسى العهدة العمرية إذ تضمنت بناء على طلب بطريق النصارى الذي سلم مفاتيح القدس لعمر بن الخطاب ألا يُسكن معهم أحداً من اليهود في القدس. فقد كان اليهود من نسل يعقوب قد انتشروا في أقطار المنطقة، ويعيشون كأهلها، ولم يكن في القدس يهودي واحد. والكيان الصهيوني الحالي أنشىء بقرار دولي وليس بحكم وجود تاريخي.

وفلسطين تاريخياً كانت جزءاً من بلاد الشام، وأن تفتيت المنطقة جاء بقرار من سايكس وبيكو اليهوديين.

ومن أكثر ما أثار استغرابي ما جاء في معظم الكلمات والقرار كذلك، أن الدول العربية تدعم حق الفلسطينيين. وهل القضية تخص الفلسطينيين وحدهم!؟ أم هي قضية عربية. وهل القدس للفلسطينيين وحدهم!؟ أم هي قبلة المسلمين الأولى ومقر دعوة المسيح. فهي تخص مسلمي العالم ومسيحييه جميعاً، كما تخص جميع الأحرار في العالم الذين يحاربون الظلم والعدوان.

وأخيراً فهذه ليست المرة الأولى التي تحتل فيها القدس، وستعود كما عادت سابقاً.

 

أحمد راتب عرموش