الأكثر رواجاً

دليل الأسرة الطبي المصور

هذا الكتاب يجسد مقولة "الإنسان طبيب نفسه" خير تجسيد،…

الطبخ للجميع

إنه كتاب متميز فهو مرشد الأسرة إلى تجهيز مطبخ مثالي…

ابحث عن

مؤسس الدار : أحمد راتب عرموش
تأسست سنـــة 1390هـ - 1970م
 

مساحة إعلانية

 
حصل المؤرخ أ.د. محمد سهيل طقوش على وسام المؤرخ العربي من جامعة الدول العربية – اتحاد المؤرخين العرب. ودار النفائس – لبنان التي تنشر مؤلفاته تتقدم منه بأحر التهاني سائلة الله عز وجل أن يديم عليه الصحة والتوفيق ليبقى يرفد المكتبة العربية بكل جديد ونفيس.
 
 

مقال حول كتاب قراءة في منهج البخاري ومسلم

عندما نشرنا كتاب «قراءة في منهج البخاري ومسلم في الصحيحين» توقعنا ردود فعل مستنكرة ، لأنه في تاريخنا الموروث تقديس الأشخاص الذين نظن فيهم العلم والصلاح لدرجة تنزيههم عن الخطأ البشري، وكأننا لم نسمع بالحديث الشريف: (كل ابن آدم خطّاء…).
وتوقعنا اتهامات ظالمة ، مع أننا قدمنا للكتاب مبينين أهدافه وأسباب تأليفه، وطلبنا من المقتدرين علمياً طرح الموضوع للنقاش الهادئ، وحصل ما توقعناه فظهرت كتابات هاجمت المؤلف ، وحاول بعضها تحييد الناشر الذي وافق المؤلف في أمور وخالفه في أخرى .
وبالمقابل أيّد المؤلف علماء كثيرون، ونشر بعضهم مقالات منها المقال الذي ننشره اليوم، ونكرر دعوتنا إلى جميع العلماء العاملين المخلصين لإبداء الرأي العلمي من دون تحامل أو تجريح ، سائلين الله عز وجل أن يهدينا الصراط المستقيم.
وفي ما يأتي مقال الدكتور حسان الأعرج حول الكتاب:
.
لقد حملني مقال الدكتور الحمصي المنشور في القدس العربي منذ شهور على الحصول على الكتاب الذي قدّمه بشكل يشد اهتمام الحريصين على تجديد الفكر الإسلامي عن طريق إعادة قراءته قراءة نقدية تهدف إلى التمييز فيما يجوز له أن ينتسب إلى الإسلام وبين ما لا تجوز عليه الصحة في النسبة إليه. وقد استشهد الكاتب ببعض أعلام الفكر الإسلامي المعاصر أمثال الدكاترة محمد عمارة ومحمد أرغون ومحمد عابد الجابري وحسن حنفي ممن رأوا ضرورة قراءة التراث قراءة نقدية ، وكذلك نعلم اليوم أن عدداً غير قليل من المفكرين المسلمين قد أكدوا على تلك الضرورة مشيرين إلى أن هؤلاء الأعلام في تاريخ الموروث الإسلامي قد أصابوا في كثير كما أنهم أخطأوا أيضاً في الكثير.
والكاتب هنا يقدم كتابه بما يؤكد ذلك حين يتكلم عن الإمام البخاري والإمام مسلم حيث يقدر عملهما غاية التقدير ولكنه يضعهما إنسانين تجوز على ما جمعاه الصحة والخطأ.
وأنا أرى أن المؤلف حين جوّز الخطأ والصواب على الإمامين لكونهما بشر فإنه من المنطقي أن نجوز الخطأ والصواب على صاحب الكتاب، وهو ما أدركه الناشر حين قال بأن الناظر في الكتاب سيجد فيه نظرة ثاقبة وآراء صائبة وأُخرى فيها وجهة نظر.
وأول ذلك الذي أراه محل وجهة نظر مسألة الاختصاص ، بمعنى : هل صاحب الكتاب مؤهل للخوض في هذا الموضوع الشائك والحساس والذي اعتاد المسلمون الابتعاد عن الخوض فيه لأنه قد صنف من حيث الصحة بأنه يأتي بالمنزلة بعد كتاب الله. وقد ناقشت هذا الموضوع مع المؤلف وكذلك مع بعض الأصدقاء الذين وجد بعضهم أن المؤلف مختص باللغة العربية وعلومها ولذلك فإن الكتاب لا يحمل في رأيهم كبير قيمة علمية حقيقية طالما أن مؤلفه بعيد عن الاختصاص بعلوم الحديث . والمؤلف كما صرّح لي يرى في الرد على مسألة الاختصاص أن يطرح المسألة على شكل تساؤل يراه قيماً، فهو يقول: (من هو المؤهل للخوض في قضايا الإسلام؟ هل المؤسسات الدينية حيث تأخذ قضية التأهيل والتخصص شكل أحقية أرباب اللاهوت دون غيرهم من المؤمنين حتى ولو كانوا من الأكاديميين ، أم أن الأمر في الإسلام قد تعدى ذلك تاريخياً إلى من وجد في نفسه القدرة على الخوض في قضاياه يؤخذ منه ويرد عليه . الأستاذ الإمام محمد عبده له رأي في ذلك مفاده مما يتعلق بالحديث النبوي (أن يشارك رجال الفلسفة والأدب والتاريخ علماء فقه الحديث في النظر في متون الأحاديث ، وأن مشاركتهم هذه تسمى النقد التحليلي، هؤلاء الذين استشكلوا كثيراً من الأحاديث حتى صحيحة الإسناد). تفسير المنار 34/ 620. والواقع يطلعنا على أن قضايا الإسلام أصبحت مجال اهتمام كثير من الأكاديميين ، فنرى الأطباء والمهندسين ودارسي الفلسفة والأدب يتناولون قضايا الإسلام بدافع الوصول إلى فهم جديد لتراث تراكم عليه صدأ السنين. والمدرسة التقليدية المعاصرة والمؤسسات الرسمية الإسلامية لا ترى بأساً من مشاركة هؤلاء طالما كانت مشاركتهم منسجمة مع أساليب ومضمونات المدرسة التقليدية. أما حين تكون المعالجة خارجة عن هذا الإطار فعندها تثار مسألة الاختصاص ، الأمر الذي أثير أحياناً في موضوع كتابي ، مع العلم أنني غير بعيد عن الدراسات الإسلامية فرسالة الماجستير والدكتوراه التي قدمتها في جامعة ستوكهولم كانت في موضوع القرآن تحديداً، ثم إنني قد درست مادة الحديث في جامعة دمشق، وكان أستاذي الدكتور صبحي الصالح ، وكذلك فقد درست مادة الحديث على يد العلامة عبد الغني الدقر. وفي العموم إن المهم أن ننظر فيما يقال لا في من يقول، فمعرفة الرجال بالحق أولى وأعدل من معرفة الحق بالرجال.
وقد يُراد مني أن أرجع إلى أرباب المدرسة التقليدية الذين سكتوا عمّا في البخاري ومسلم من أحاديث لا يقبلها قرآن ولا سنة ولا عقل ليروا رأياً في الكتاب قبل صدوره. وأنا أرى أن هذا عبث فارغ لأن ردود الفعل التي وصلتني ، من أرباب المدرسة التقليدية تدل على عبثية الرجوع إلى أصحاب تلك المدرسة التقليدية في النظر إلى التراث الإسلامي. هذا ولم يكن الناشر بعيداً عن الاختصاص في العلوم الإسلامية ، فهو ممن يحمل الماجستير في العلوم الإسلامية ولا يمكن أن ينشر كتاباً يتعارض مع أوليات وأساسيات تلك العلوم) انتهى كلام المؤلف.
وأنا أرى بالرغم مما يبدو تبريرات وجيهة في دفاع المؤلف عن وجهة نظره في مسألة الاختصاص فإني ما أزال أرى أن جلال الموضوع وقيمته العليا في الموروث الإسلامي يحتاج إلى الحيطة والحذر. على أني ما أزال أستغرب وأتساءل بعد قراءة الكتاب عن صمت المراجع الدينية الكبرى في العالم الإسلامي عن كثير من المواضيع التي طرحها الكتاب والتي تحتاج يقيناً إلى بيان وإيضاح ، وأن من دافع عن الصحيحين من بعض العلماء أو الوعاظ قد أخذ أسلوباً غير علمي وغير مقنع، حيث اكتفى هؤلاء بوصم من يتعرض لأي موروث إسلامي بأنه عميل أو حاقد أو جاهل دون تفنيد الرأي المخالف برأي و الحجة فعل المتكلمين في تراثنا الإسلامي، ولذلك فإني أوجه السؤال إلى تلك المراجع الدينية فيما أثاره الكتاب من مواضيع هي غاية في الأهمية موثقاً كل ذلك بالأحاديث الواردة في الصحيحين.
- هل المرأة في الإسلام كما في الصحيحين؟ هل خُلقت المرأة من ضلع أعوج فإن ذهبت لتقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج؟ وكذلك في رواية أخرى أن فيها عوجاً!
- هل المرأة شؤم كما ورد في عدة أحاديث من مثل: إنما الشؤم في ثلاث الفرس والمرأة والدار؟
- هل صحيح أن أهل النار هم النساء ؟ ما يشرحه حديث آخر يصور ندرة النساء في الجنة من أن بعض الصحابة كانوا مع رسول الله في حج أو عمرة فقال : انظروا هل ترون شيئاً، قلنا نرى غرباناً فيها غراب أعصم، فقال رسول الله ص لا يدخل الجنة من النساء إلا من كان منهن مثل هذا الغراب في الغربان.
- هل المرأة ناقصة عقل وناقصة دين؟
- هل صحيح أن من يولي الأمر امرأة لا يفلح؟
- هل صحيح أن ما يقطع صلاة المرء الحمار والمرأة والكلب؟
- هل صحيح أن الرسول ص قال : ما تركت بعدي فتنة هي أضر على الرجال من النساء؟
- هل صحيح أن النساء عصابة ضد الرجال؟
- هل صحيح أن للرجل حقاً على المرأة في المضاجعة وليس لها مثله؟
هل هذه هي المرأة في الإسلام ؟ وأنا أرى أن المؤلف قد نجح إلى حد بعيد في تبرير رفضه لتلك الأحاديث التي اعتبرها جملة من الشتائم والسباب في حق المرأة ، وسبة وعار في في حق الإسلام.
ومن المواضيع التي أثارها الكتاب صورة يوم القيامة في الصحيحين ، والتي كانت في أكثرها غير صورة القيامة في القرآن على ما وجد الكاتب من تبريرات لحكمه هذا. هنا أتوجه إلى المراجع الإسلامية العليا مرة أخرى بالسؤال:
هل علامات الساعة على ما ورد في الصحيحين بما فيها من اضطراب في المتون وتعارض في الأشراط وتعدد عشوائي هي مما قاله الرسول ص؟!
وكذلك كان الأمر فيما رأى الكاتب فيما له علاقة بمشاهد القيامة في الصحيحين حيث وجد أنها تحكي لمشاهد لقيامة أخرى في دين آخر ، لبعد ما بين المشهدين من غربات مستهجنة لا تليق بجلال يوم القيامة كما هو في القرآن الكريم:
- فالأرض في الصحيحين خبزة يميلها الله من يد إلى يد كما يفعل الخباز طعاماً لأهل الجنة.
- والناس تحشر على فرق ثلاث، ثم نراهم يحشرون على خمس فرق اثنان على بعير وثلاثة على بعير وأربعة على بعير وعشرة على بعير، والباقي تحشرهم النار تلازمهم في كل وقت، بينما يكون مشهد الحشر كما هو في القرآن الناس فيه كالفراش المبثوث أو كالجراد المنتشر.
- والله يوم القيامة يجمع السماوات على إصبع والأرضين على إصبع والبشر على إصبع والماء والثرى على إصبع وسائر الخلائق على إصبع؟!
- والموت يومئذ كبش يذبح تجسيداً لمعنى الخلود في الجنة أو النار.
- الله يومئذ يمقت الخلق كلهم؟!
- والواحد بالألف يدخل الجنة؟!
- والمنافقون في الجنة مع الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين؟!
- يغرق الناس بعرقهم ويذهب عرقهم في الأرض على مسافات مختلفة؟!
- الرجل السمين لا وزن له تصديقاً لقوله تعالى {فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً}.
وكذلك يرى الكاتب في روايات الصحيحين أنها تشتط في غرابات عجيبة حين تصف أهل الجنة ، فأهل الجنة في الصحيحين هم العاجزون والمساكين والفقراء وضعاف الناس وسقط الناس (أوباشهم) والمحتقرون منهم والجائعون وذوو الحاجة وضعاف القلوب والبله الغافلون ، ضعاف القلوب حصراً دون غيرهم ، أما أهل الجنة في القرآن فليس فيهم نوع من أولئك ، فأهل الجنة في القرآن هم المؤمنون الصالحون المحسنون المستغفرون التائبون الشاكرون المتقون المطيعون الصادقون العاملون العابدون المجاهدون السابقون في الإيمان المستقيمون الناهون النفس عن الهوى.
والكاتب يتابع كذلك في موضوع القيامة في القرآن ليعرض غرابات وعجائب في أسباب دخول الجنة وفي النار وأهلها، وفي أسباب دخول النار مما يجعلني أتوجه مرة أخرى إلى المراجع الإسلامية العليا بالسؤال الملح على التدقيق فيما ورد في كتاب المؤلف في شأن يوم القيامة .
إلا أن أخطر ما عرض له الكاتب هو تلك الأحاديث فيما لا يليق بالنبوة والنبي ، فقد جمع مؤلفا الصحيحين أحاديث تثبت أن النبي قد :
- تعرض للخطأ والإهمال في ممارسة أحكام الدين.
- قد تعرض لنسيان شيء من القرآن.
- قد تعرض للسحر حتى كان يخيل إليه أنه فعل الشيء ولا يفعله.
- قد أثر الشيطان عليه في الصلاة حتى التبست عليه القراءة .
- أنه قد عارض بعض ما أمر به ربه نهى عنه.
- أنه قبل للوساطة في استثناء من حكم شرعي.
- أنه تآمر مع ربه في تسويغ ما لا يسوغ.
- أنه قد انتقم لنفسه.
- ارتكب ما نهى عنه من سب وشتم ولعن.
- أنه لم يفي بوعد قطعه على نفسه.
- أنه دعا على الكفار وقد أرسل رحمة للعالمين.
- أنه خاض في علاقات غير طبيعية مع نساء مما يتعارض بشدة مع وقار النبي وسمعة النبوة.
- في زواج النبي مع عائشة وصفية.
بعد ذلك أطالب المراجع الإسلامية العليا في الحكم على صلاحية المنهج الذي اعتمده الكاتب حين اعتمد منهج ابن القيم الجوزية في الحكم على الحديث الذي قام كما صرح في كتابه المنار المنيف في الصحيح والضعيف على سؤال وجهه إليه أحد تلاميذه ، هذا السؤال الذي وصفه ابن القيم بأنه عظيم القدر وهو : (هل يمكن معرفة الحديث الموضوع بضابط من غير أن ينظر في السند؟) والمؤلف هنا اعتمد منهج ابن القيم في الحكم على أحاديث وردت في البخاري ومسلم حيث وجد أن فيها:
- ما خالف القرآن.
- ما خالف السنة.
- ما لا يقبله العقل.
- ما يخالف التجربة الإنسانية.
- ما يشمل على مبالغات ومجازفات ومخالفات للحقائق العلمية والتاريخية.
- أن يكون في الحديث ما لا يشبه كلام الأنبياء.
- أن يشتمل الحديث على وصفات طبية.
وأنا أرى أن المؤلف كان مصيباً إلى حد بعيد في استخدام ضوابط ابن القيم بإخلاص واضح وخوف وحرص شديدين على أن ينسب إلى الإسلام ما ليس فيه وما يعيبه حقاً.
وقد كان اعتماد المؤلف على ضوابط ابن القيم بعد أن عرض بإسهاب إلى قيمة السند في مقابل صحة المتن ، حيث وجد كما استدل بذلك على ما نص عليه علماء كبار من أمثال الشيخ محمد الغزالي والدكتور عجاج الخطيب والدكتور محمد سعيد حوا والأستاذ محمد عبده وغيرهم من أنه لا يلزم أن يكون الحديث صحيحاً إذا صحّ سنده ، وأنه قد يصح السند ولا يصح المتن. أخيراً إن القارئ لكتاب الدكتور الأدهمي يلاحظ بوضوح التزامه أيضاً بتطبيق دلالات الألفاظ في المعاجم العربية المعتمدة على ما ورد منها في أحاديث الصحيحين ، حيث تم له إبعاد كل التأويلات التي جاء بها كثيرون ممن لم يلتفتوا إلى أهمية النظر إلى الأحاديث في جانبها اللغوي.
حسان الأعرج