الأكثر رواجاً

الرسالة

الشافعي أحد أئمة المذاهب الأربعة المشهورة هو أول من…

شرح الفقه الاكبر

وضع أبو حنيفة النعمان كتابه "الفقه الأكبر" بشكل موجز،…

أصول التفسير وقواعده

حوى علوم الأقدمين في هذا المضمار، بتصنيف أكاديمي حديث.…

ابحث عن

مؤسس الدار : أحمد راتب عرموش
تأسست سنـــة 1390هـ - 1970م
 

مساحة إعلانية

 
تم اضافة مقال بعنوان "الثقافة والكتاب ومعارضه" تحت بند اخترنا لك ..................................................................................................................................................................................................................................... تم اضافة خاطرة بعنوان "لماذا لا نقرأ" تحت بند اخترنا لك ..................................................................................................................................................................................................................................... تم اضافة مقال بعنوان "الإنسان حامي البيئة وملوثها" بقلم الدكتور أسعد السحمراني تحت عنوان: اخترنا لك - مقالات
 
 

الفساد

الفساد

قد لا نجد في معاجم اللغة كلمة مرادفة تعطى معنى الفساد الذي نقصده بدقة . اذ نجد: التلف، الخلل، أخذ المال ظلماً...ضد الصلاح... والمهم أن يكون ما نقصده واضحاً في أذهان القراء . ولا ريب أن الفساد يؤدي الى الخراب والتخلف .

والفساد مرض عالمي لا يخلو منه مجتمع، وهو كالأمراض المعدية ينتشر في بعض المجتمعات ضعيفة المناعة أكثر من غيرها ولا يمكن محاربة الفساد من قبل الفاسدين. ومن أوجه الفساد المختلفة على سبيل المثال لا الحصر : الحاكم الذي يوظف أقرباءه ويحابي أصحابه، والذي يقبض الرشاوى والهدايا، والذي يعرف أنه لا يستطيع القيام بواجباته ويصر على التمسك بالكرسي فاسد، وينطبق هذا على من دونه من الموظفين. والنائب الذي يصل الى النيابة بما ينفق من أموال ولا يحسن تمثيل من انتخبه فاسد. ورجل الدين الذي يحابي السياسي ويسوغ أفعاله السيئة فاسد. والقاضي الذي يرتشى ولا يحكم بالعدل فاسد. والموظف في الدولة الذي يرتشي، والذي يقبض راتبه ولا يداوم، والذي يداوم ولا يعمل فاسد. والموظف في مؤسسة الذي لا يقوم بواجبه، ويسرق الوقت الذي يقبض أجره فاسد. والمعلم الذي لا يهتم إلا بالطالب الذي يعطيه دروساً خصوصية، أو الذي يتهاون في تعليم طلابه فاسد. والتاجر الذي يرشو الموظف، أو يتهرب من دفع الضرائب فاسد. وعنصر الأمن في أي مستوى لا يقوم بواجبه فاسد. وعامل النظافة الذي لا ينظف الشارع بشكل جيد فاسد. والذي يوكل إليه أمر فيخون الأمانة فاسد. هذه أمثلة عن الفساد، فلينظر كل منا الى سلوكه وسلوك من حوله فيعرف لماذا تتدهور مجتمعاتنا وتخرب ، كما بدأنا القول، فالفساد يؤدي الى الخراب والتخلف .

فما هو الحل ؟

الحل ليس سهلاً بعد تفشي المرض، ولكنه ممكن بأمور أهمها :

أولاً : التركيز في التعليم على الأخلاق والقيم الدينية لتشكل رادعاً ذاتياً عند الإنسان . فالدين هو الذي جعل سلطاناً كان يحكم معظم العالم، هو سليمان القانوني كما يروى عنه، أنه أوصى بأن يوضع تحت رأسه في قبره صندوق كان لا يتركه ، وأن يحمل في نعشه ويداه مفتوحتان خارج كفنه . ولما سئل عن سبب هذه الوصية أجاب : إن الصندوق فيه فتاوى رجال الدين في أعماله ان سئل عنها. وأن يداه مفتوحتان ليراها الناس ويعلموا أن السلطان، حاكم معظم العالم ، يخرج من الدنيا لا يحمل شيئاً .

ثانياً: سلطة قوية تحاسب الفاسد وتضرب بشدة بلا محاباة . فقد جاء في الأثر: إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن .

فبعض البشر لا روادع أخلاقية أو دينية لديهم. وهؤلاء لا يفيد معهم الا الحساب والعقاب .

ثالثاً : انتفاء الحاجة في المجتمع، فقد جاء في الأثر: يكاد الفقر أن يكون كفراً، فالمحتاج لا تهمه عقوبة ولا يردعه خلق ولا دين، ويسوغ فساده بالقاعدة الشرعية: الضرورات تبيح المحظورات. ولذلك فللتكافل الاجتماعي دور مساعد كبير في القضاء على الفساد وخارج هذا الاطار فسيبقى الفساد ينخر كالسوس في مجتمعاتنا ولا يفيد الكلام بلا عمل.

 

أحمد راتب عرموش

27-06-2022