الأكثر رواجاً

حكومة العالم الخفية

ونظراً لأهمية المعلومات التي وردت في الكتاب، والتي…

تعلم الاملاء وتعليمه

الإملاء من الموضوعات المهمة في تدريس اللغة العربية،…

علم الفراسة

موضوعه قديم، وهو كتاب حديث، جديد في طريقة عرضه وفيما…

ابحث عن

مؤسس الدار : أحمد راتب عرموش
تأسست سنـــة 1390هـ - 1970م
 

مساحة إعلانية

 
صدرت عن الدار طبعة جديدة محدودة النسخ من كتاب: سنن الأوزعي (أحاديث وآثار وفتاوى) نبذة عن الكتاب: للإمام عبدالرحمن الأوزعي، تصنيف الشيخ مروان الشعار اشتهر الأوزاعي بأنه واحد زمانه وإمام عصره، شهد له بذلك كبار العلماء وعدوه صاحب مذهب وإمام مدرسة، ولكن مؤلفاته فقدت، ولا نجد من فقيه إلا النذر اليسير متفرقاً في كتب الأئمة كالأم للشافعي، واختلاف الفقهاء للطبري وغيرهما. ووفاء لدين هذا الإمام الجليل، وفضله على المسلمين فقد عمد المصنف إلى جمع مروياته ورتبها على كتب الفقه فجاء هذا الكتاب جامعاً لمذهب إمام عظيم من أئمة المسلمين. *الحجم: 17*24 سم، عدد الصفحات: 808ص، تجليد فني، الثمن 18.00$
 
 

حلم معن بن زائدة

PDF تحميل

تَذاكر جماعةُ فيما بينهم أخبار مَعْن بن زائدة، وما هو عليه من وَفْرة الحِلمِ ولين الجانب، وأطالوا في ذلك، فقام أعربيٌّ وآلى على نفسه أن يغضبه، فقالوا: إن قدرتَ على إغضابه فلك مائة بعير. فانطلق الأعرابي إلى بيته، وعمد إلى شاة له فسلخها ثم ارتدى بإهابها ، جاعلاً باطنه ظاهره، ثم دخل على مَعْنٍ بصورته تلك، ووقف أمامه طافحَ العينين كالخليع، تارة ينظر إلى الأرض وتارة ينظر إلى السماء، ثم قال:

 أَتذكرُ إذْ لِحافُكَ جلدُ شاةٍ   

وإذ نعلاكَ من جلدِ البعيرِ

قال مَعْن: أذكر ذلك ولا أَنساه يا أخا العرب.

فقال الأعرابي:

فسبحانَ الذي أعطاكَ مُلكاً

وعلّمك الجلوسَ على السريرِ

فقال مَعْن : سبحانه وتعالى.

فقال الأعرابي:              

فلستُ مُسلّماً ما عِشتُ حَيّا

على مَعْنٍ بتسليمِ الأميرِ

قال مَعْن : إنْ سلَّمتَ رددنا عليك السلام، وإن تركتَ فلا ضَيْرَ[1] عليك.

فقال الأعرابي:        

سأَرحلُ عن بلادٍ أنتَ فيها 

ولو جارَ الزمانُ على الفقيرِ

فقال مَعْن: إن أقمتَ بنا فعلى الرَّحْب والسَّعَة، وإن رحلتَ عنّا فمصحوباً بالسلامة.

فقال الأعرابي وقد أَعياه[2] حِلْمُ مَعْن :

فَجُدْ لي يَا بن ناقصةٍ بمالٍ

فإنّي قد عزمتُ على المَسيرِ

فقال مَعْن: أعطوه ألف دينارٍ. فأخذها وقال:

قليلٌ ما أَتَيْتَ بهِ وإنّي

لأطمعُ منكَ بالمالِ الكثيرِ

فثنِّ فقد أتاكَ المُلْكُ عَفْواً  

بلا عقلٍ ولا رأيٍ منيرِ

فقال معن: أعطوهُ ألفاً ثانياً. فتقدّم الأعرابي إليه وقبّل يديه ورجليه وقال:

سألتُ الجُودَ أن يُبقيكَ ذُخْراً

فما لَكَ في البريّة[3] من نَظيرِ[4]

فمنكَ الجودُ والإفضالُ حقّا    

وفَيْضُ[5] يديكَ كالبحر الغزيرِ

فقال مَعْن: أعطيناه على هجوِهِ ألفين، فأعطوه على مدحنا أربعة آلاف. فقال الأعرابي: جُعِلْتُ فداكَ، ما فعلتُ ذلك إلاّ لمائة بعيرٍ جُعِلَتْ على إغضابك. فقال مَعْن: لا خوفَ عليكَ، ثمّ أمر له بمائتي بعيرٍ، نصفها للرهان والنصف الآخر له. فانصرفَ الأعرابيّ داعياً شاكراً.

 

 

___________________________

[1] - لا ضير عليك: لا ضرر عليك.

[2] - أعياه: أتعبه.

[3] - البرية: الخلق.

[4] - نظير: مثيل.

[5] - فيض: عطاء