الأكثر رواجاً

التاريخ الاسلامي الوجيز

يؤرخ لدول المسلمين من بداية ظهور الإسلام وحتى الانقلاب…

القواعد الفقهية في كنز الراغبين للمحلي

الإلمام بالقواعد الفقهيَّة ضروري لكل طالب علم ولكل…

إعراب القرآن الكريم كبير

أعربت كلمات وجمل كل صفحة من المصحف في الصفحة ذاتها،…

ابحث عن

مؤسس الدار : أحمد راتب عرموش
تأسست سنـــة 1390هـ - 1970م
 

مساحة إعلانية

 
تمت اضافة خاطرة جديدة ضمن اخترنا لك بعنوان:الكفاءة والموالاة............................. تم رفع كتاب النشاط السري اليهودي للأستاذ غازي فريج ضمن الكتب المجانية
 
 

قصة وعبرة

لفتتني واقعة في كتب التاريخ هي أنه بعد معركة القادسية واتنصار المسلمين على الفرس بقيادة سعد بن أبي وقاص الذي كان يقود المعركة منبطحاً على سطح، حصل المسلمون على غنائم وفيرة وزع سعد الكثير منها على المقاتلين، وزاد عنده كثير، فسأل الخليفة عمر ما يفعل بها، فأمره أن يعطي حملة القرآن. فجاءه عمرو بن معدي كرب، فسأله ما معك من كتاب الله؟ فأجابه بأنه أسلم ثم شغله الجهاد عن حفظ القرآن فلم يعطه شيئاً.

وجاءه بسر بن أبي رهم، وأجاب عن سؤال سعد إنه يحفظ بسم الله الرحمن الرحيم. فلم يعطه أيضاً. فهجاه البطلان ، ومما قاله بسر :

         تحنُّ بباب القادسية ناقتي                 وسعد بن أبي وقاص عليَّ أمير

       تذكر هداك الله وقع سيوفنا               بباب قديس و المكَرُّ عسير

     عشية ودَّ القوم لو أن بعضهم               يُعار جناحي طائر فيطير

       وعند أمير المؤمنين نوافل                 وعند المثنى فضة وحرير

وأما عمرو بن معدي كرب فقال :

        إذا قتلنا ولا يبكي لنا أحد                 قالت قريش تلك المقادير

    نعطَى السوية من طعن به نفذٌ           ولا سويَّة إذ تعطى الدنانير

ولما وصلت تلك الأبيات إلى مسامع سعد كتب إلى الخليفة عمر يشكوهما، فجاءه جواب عمر : إعطهما على بلائهما أي بسالتهما في القتال.

والذي لفتني أمور كثيرة منها :

1 – أن القائد الذي تعرض لأقسى انواع النقد، لم يثر ولم يعاقب منتقديه ثأراً لكرامته بل اشتكاهم إلى المرجع الأعلى.

2 – حكمة القائد الأعلى (الخليفة) وحسن تقديره لما يدور في خلد هذين المقاتلين البطلين ما جعله يأمر بإكرامهما بدل معاقبتهما ثأراً لقائد جيشه.

3 – حسن فهم البطلين للإسلام فهما عرفا ما يأمر به الإسلام، فدولتهم في حالة حرب، وعليهم ألا يضيعا الوقت في حفظ القرآن. بل عليهم الانشغال بالأهم، ويمكنهماحفظ القرآن لاحقاً.

فلا يعمد إلى الصلاة و الدعاء لمن يتعرض للغرق بل يسارع إلى نجدته وانقاذه بأية طريقة كانت. والقرآن الكريم، على أهمية حفظه، ليس للتلاوة والترنم بسماعه بل للتدبر والعمل بما جاء فيه.

فلو حفظنا القرآن كلنا، ورتلناه صباح مساء، فهل يحمينا ذلك من عدوان ... أظن أنه آن الأوان لأن نفهم الإسلام نظاماً كونياً وضعه خالق الكون لرفاه عباده، وهو لا يخالف سنن الحياة. وسنن الحياة لا تتغير لحافظ قرآن .